المحقق الأردبيلي

2

زبدة البيان في أحكام القرآن

إلى أن قال : " هذا وأمثاله يدل على أن الخبر متروك الظاهر ، فيكون معناه إن صح أن من حمل القرآن على رأيه ، ولم يعلم شواهد ( 1 ) ألفاظه فأصاب الحق فقد أخطأ الدليل وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال إن القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن الوجوه " . " وروي عن عبد الله بن عباس أنه قسم وجوه التفسير على أربعة أقسام : تفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير تعرفه العرب بكلامها ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله عز وجل : فأما الذي لا يعذر أحد بجهالته ، فهو ما يلزم الكافة من الشرائع التي في القرآن ، وجمل دلائل التوحيد ( 2 ) وأما الذي تعرفه العرب بلسانها فهو حقائق اللغة ومصوغ كلامهم ( 3 ) وأما الذي يعلمه العلماء فهو تأويل المتشابه وفروع الأحكام وأما الذي لا يعلمه إلا الله عز وجل فهو ما يجري مجرى الغيوب وقيام الساعة تم كلامه ( 4 ) . أقول : تحرير الكلام أن الخبر محمول على ظاهره ، غير متروك الظاهر ، وأنه صحيح مضمونه على ما اعترف به في أول كلامه ، حيث قال قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله ، بيانه أن الشيخ أبا على رحمه الله قال في أول تفسيره : التفسير معناه كشف المراد عن اللفظ المشكل ، والتأويل رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الآخر ، وقيل التفسير كشف المغطى ، والتأويل انتهاء الشئ ومصيره ، وما يؤل إليه أمره ، وهما قريبان من الأولين فالمعنى من فسر وبين وجزم وقطع بأن المراد من اللفظ المشكل مثل المجمل والمتشابه كذا ، بأن يحمل المشترك اللفظي مثلا على

--> ( 1 ) في المصدر : ولم يعمل بشواهد ألفاظه . ( 2 ) لعل معناه أنه يجب على كل مكلف أن يعرف هذا القسم من الفروع والأصول المذكورة في القرآن بالاجتهاد أو التقليد على الوجه المعتبر ، ولا يلزم أن يعرفه من القرآن بل لا يمكن معرفة البعض من القرآن مثل المعرفة ، ولا يقدر على المعرفة من القرآن كل مكلف وكذا معنى القسم الأخير ، منه رحمه الله . ( 3 ) في المصدر : موضوع كلامهم . ( 4 ) انتهى كلام الطبرسي ، راجع مقدمة تفسيره الفن الثالث .